الصحافة الأجنبية
كيف يمكن للاتحاد الأوروبي دعم محور الغاز الإقليمي في البحر الأبيض المتوسط
الإثنين , 12 يونيه 2017
 

اعدته للنشر – ولاء زاهر

صدر مؤخرا عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية تقريرا يؤكد  ان  الاكتشافات الهائلة  للغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط أثارت الآمال في أن تتمكن المنطقة من تلبية احتياجاتها من الطاقة، مما يساعدها على تحقيق أهدافها المتمثلة في تنويع و تأمين امدادات  الطاقة.      وبالرغم من وجود معوقات وعراقيل سياسية واقتصادية فى المنطقة إلا ان مصر هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي يمكنها ان تصبح محورا لتبادل و تجارة الطاقة  بشكل مستقل بسبب حجم احتياطياتها وبنيتها التحتية التصديرية القائمة. ولكن هناك حاجة لإصلاحات قطاع الطاقة لضمان ثقة المستثمرين في هذا الخيار.

ويرى الخبراء ان هناك الآن خياران للتصدير الإقليمي: إما بناء خط أنابيب يربط بين إسرائيل وقبرص إلى جنوب أوروبا، أو إنشاء شبكة من خطوط الغاز في مصرلاستقبال الغاز المستورد ،والتي يمكن من خلالها تسييله فى محطات الاسالة وإعادة تصديره. كما أدت الاكتشافات الغازية في شرق البحر الأبيض المتوسط إلى احياء الأمل في أن تكون المنافع الاقتصادية المتبادلة حافزا لتوثيق العلاقات بين مختلف دول شرق المتوسط و دول الاتحاد الاوروبى. كما تبدو شركات مثل (إيني) و(بى بى) واثقة من السوق المصرية وتبدو جادة تماما في رغبتها في ضخ استثمارات ضخمة في تعزيز فكرة محور الطاقة بإعتباره المحور الرئيسي للمنطقة. كما ان  مصر نفسها أيضا متفائلة بشأن آفاق الاستثمار فى مجال البترول والغاز . كما بدأ في عهد المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية  تنفيذ مشروع تطوير وتحديث قطاع البترول  الذى يهدف إلى إصلاح البنية التحتية التنظيمية والاستثمارية لقطاع الطاقة تتضمن الاعلان عن تحويل مصر  لمركزا إقليميا لتجارة و تبادل الطاقة.

كما أكد التقرير على ان ضخ الاستثمار في مصر لتحويلها لمركز إقليمي للطاقة يعد مصدرا هاما للإيرادات المصرية التي يمكن أن تساعد في تخفيف الدين العام وتدعم الإنفاق الحكومي. وتعزز قدرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على متابعة مبادرات اقتصادية واسعة ومواجهة الإصلاحات المؤلمة التي ستلزم لإرساء أسس النمو على المدى الطويل، وهى مفتاح مستقبل اقتصادي اكثر كفاءة  قد يكون قطاع الطاقة الذي أعيد إحياءه وإصلاحه هو ابرز ما تحتاجه مصر لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد وتحفيز النمو على المدى المتوسط. والسؤال هو ما إذا كان المستثمرون على استعداد لتحمل المخاطر؟ يجب على الاتحاد الأوروبي استكشاف آفاق إقليمية جديدة من خلال تعزيز دبلوماسيته في مجال الطاقة، وتطوير المزيد من المشاريع ذات الاهتمام المشترك، والعمل على حل النزاع بين تركيا وقبرص، وتحفيز الإصلاحات في مصر.

خطوط الأنابيب ومحطات الغاز الطبيعي المسال فى صالح الخيار المصرى

في أغسطس 2016، وقعت مصر وقبرص اتفاقا لنقل الغاز الطبيعى من حقل أفروديت إلى مصر وبالنظر إلى أن شل هي المشغل لمحطة إدكو، فضلا عن انها شريك في أفروديت، فمن الممكن تأمين اتفاق نقل الغاز القبرصي إلى مصر لإعادة التصدير. ومن شأن هذا التعاون الإقليمي أن يوفر لمصر مصدرا للإيرادات من قبرص في شكل رسوم عبور أو تعريفات، ويسمح لقبرص بالوصول إلى الأسواق العالمية باستثمارات رأسمالية أقل نسبيا مما كان سيلزم بخلاف ذلك تصديرها بمفردها.

وانتهى التقرير إلى ان هناك ميزة في جعل خيار مصر حقيقة واقعة. إن التعبير الأخير عن اهتمام البنك الدولي بإنشاء مركز للطاقة في مصر يؤكد على جاذبية هذا الخيار. إن الاتحاد الأوروبي في وضع جيد يمكنه من المشاركة في الجهود الرامية إلى استكشاف جدوى خيار مصرنظرا لموقعها الجغرافى ووجود سياسات الجوار القائمة بالفعل للتعامل مع هذه المنطقة. وسيكون من مصلحة الاتحاد الأوروبي أن يفعل ذلك عاجلا وليس آجلا، و هكذا تتحرك قوى السوق بالفعل كما يتضح من الاستثمارات الكبرى التي قامت بها شركات مثل إيني و بى بى .

توصيات التقرير :

تحفيز الاصلاحات الاقتصادية

وجاء من توصيات التقرير انه ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضع نهجا أكثر استباقية في مجال دبلوماسية الطاقة الأوروبية، مع التركيز على تيسير ظهور مركز إقليمي للغاز من خلال إنشاء إطار للتعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي

 تعزيز التعاون من خلال اتحاد دول شرق المتوسط UFM))

یشارك الاتحاد الأوروبي بالفعل في مناقشات ثنائیة ومتعددة الأطراف في المنطقة من خلال اتحاد دول شرق المتوسط وھو مؤسسة حوار حکومي دولي للمنطقة (Union for the Mediterranean UFM) یشمل الاتحاد من أجل المتوسط العمل من أجل الطاقة والمناخ کواحدة من برامجھ، مع الترکیز على الغاز. كما تشارك مصر ودول شرق البحر الأبيض المتوسط الأخرى في هذه المبادرة. وعقب مؤتمر يوروميد في روما في عام 2014، كان هذا المنبر بمثابة منصة إطلاق للحوار والتعاون الإقليميين. وينبغي للاتحاد الأوروبي أن يواصل البناء على هذا المنبر، وما يصاحبه من خطة عمل دبلوماسية الطاقة، من أجل تحديد هذه المسألة على نحو أكثر نشاطا باعتبارها مجالا ذا أولوية قصوى.